|
( :: مـَــطـَـــرِيـّاتــــْــــــــــــ :: )
( جــَدْبْ )

المَطَرُ الّذي كانَ انْتِظَارُ مِيلادِهِ يَمْلأُ السَّماوَاتِ حُبُورًا
مَاتْ
.
.
وحَكَى العَابِرُونَ فوقَ القَلْبِ المُتَشَقِّقِ جَدْبًا أنّ الغُيُومَ التِي حَبَلَتْ بِهِ لِعَامَينِ وَنِصْف ماتَتْ هِيَ الأُخْرَى
فَقَدْ كانَ مَخَاضُهُ عَسِيْرًا على رقَّتِها رُغْمَ أنَّه وُلِدَ صَغِيرًا جدًا
قالَ بَعْضُهُم إنَّه مِثْقالُ أُوْقِيَّةْ .. وقَال آخَرُونَ إنّهُ كانَ (قَطْرَةً واحِدَةً) فَقَطْ!
.
.
مَتَى نَضَبَ .. مَتَى اضْمَحَلَّ .. مَتَى غَاضْ !؟
لا أتذَكّرُ أبدًا .. ولم أنْتَبِه أبدًا .. ولمْ أتَخَيّل ذلِكَ أبدًا
غيرَ أني أحسَبُهُ لم يُولَدْ مطرًا كما زَعَمُوا .. بلْ لَفْحَةً من جَهَنّمْ !
لأنّي استَفقْتُ عَلَيَّ: صَعِيدًا جُرُزَا !!
.
.
حين بَكَيتُ مِن هَوْلِ ذَاكْ
شَعَرْتُ لأوّلِ مرّةٍ بـِ نكْهَةِ المِلْحِ الحَقِيقيَّة
وافتقدْتُ لأوّلِ مرَّةٍ نَكْهَةَ العُذُوبَةِ الحقيقيَّةْ
وعَرَفْتُ كيفَ الأُجَاجُ يُحْرِقُ مَعالِمَ النُّضْرَةِ الحَقِيقِيّةْ
وشعرْتُ بالـْ عَطَشِ الـْ .. حَقِيقِيّ !
.
.
حاولْتُ تَجاهُلَ كلِّ شئٍ كـ عادَتِي
وقرَّرتُ أن أنسى أُسْطُورَةَ الجَدْبِ والإمراعْ
وأنْ أمْتَصَّ بَقايَا الحَيَاةِ مِنْ بَراعِمِ الذكْرَى التي مازالَتْ تَدْفِنُ رَأسَها في التُّرَابْ .. وتَنْتَحِبْ !!
لكنّي شَعَرْتُ بـِ اليأسِ والفَشَلْ .. وربّما الـْ غَبَاءْ !
تحسَّستُ ألَمَ انفتاقِ شفَتِي حينَ حاولتُ أن أبْتَسِمَ (سُخْرِيَةً) بِيْ !
كانَ أُخْدُودًا عَمِيقًا ينْزِفُ واديًا من الدِّماءْ
فهل جَرَى ليقلِبَ نامُوسَ السُّقْيا الذي آمنَ بهِ قلبي في تَجِلَّةِ الماءْ
أمْ لـِ ينْهرَنِي حينَ فكّرتُ بـِ تمثيلِ الفرَحْ .. في غَيْبَةِ المطرْ !!؟
.
.
الرِّيحُ هبَّتْ آخِرًا بعْدَ كلِّ شئ..
تُجَفِّفُ ما تبقّى من صُورَةِ الخِصْبِ في نفْسِي
وتُرَبِّتُ كَتِفَ المَفْجُوعةِ فيَّ بالحُبّ و مَنْ وَلَدَهْ !
تَتَظاهَرُ بأنها البَرْدٌ والسّلامْ
وتَقْرَأ آيَةَ المُبَاهلَةِ على جُثَّةِ المُجْرِمِ الأوّلْ !
.
.
خَبِيْثَةٌ مُنافِقَةْ
وما كانَتْ لِـ تُدرِكَنا بِرَحْمَةٍ قبْلَما فاتَ الأوانْ !
لكِنْ .. سَفَهًا مازالَ يُتَمتَمُ الأُخْدُودْ :
اللهُمَّ اجْعَلْها رِيَاحًا ولا تَجْعَلْها رِيْحا !!
.
.
(نهاية)
هَذِهِ "القِصَّةُ" ماتَتْ .. والسّلامْ !
.
.
آخر تعديل عبير محمد الحمد يوم 06-03-2008 في 05:14 PM.
|